الخميس، 16 أبريل، 2009

هكذا يجب أن أكون ... صيدلياً مسلماً (1)

بسم الله و الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله

بعد نتيجة الثانوية العامة كان علىّ الإختيار ..
والدى , أقاربى ، أصحاب الخبرة كلهم ساهموا بالمشورة ..
كنت أحب عدة مواد دراسية .. لا أجد فى نفسى ميلا نحو إحداها دون الأخرى..
أحب التاريخ ، الكيمياء ، الفيزياء ، الهندسة ، اللغة الإنجليزية ..
لذلك لم أكن ميالا نحو كلية معينة .. و لأن تفكيرى وقتها كان عمليا تجاريا محضا وجدت أن الصيدلة هى الأنسب .. 5 سنوات دراسية فقط .. لا تحتاج لدراسات عليا .. العمل متاح و مضمون .. الرواتب مجزية .. المكانة الإجتماعية متميزة .. و هكذا التحقت بكلية الصيدلة.
و بناءا على مسوغات التحاقى بها لم يكن هدفى التعلم و التحصيل بقدر ما كان هدفى النجاح .. النجاح فقط.. كنت أقتصر فى المذاكرة على ما يمكننى من اجتياز الإختبارات .. و شجعنى على ذلك أننى بدأت التدريب فى الصيدليات بعد اعدادى صيدلة .. لم أكن أرى الصيادلة .. فقط أشخاص يديرونها بالخبرة .. و كانت أوضاع تلك الصيدليات ماديا ممتاز ..
فأكد لى ذلك أن كل ما احتاج إليه هو الشهادة .. و بعد التخرج أدير صيدليتى بالخبرة و بعد أن تستقر الصيدلية و يثبت دخلها آتى بمن يقوم بأعمالها عنى و أزورها أنا يوميا فقط للإطمئنان على سير العمل و تحرير الشيكات .. و هكذا..
يسر الله لى النجاح بدعاء والدىّ حفظهما الله و تخرجت بتقدير جيد .. التحقت بالعمل فى إحدى الصيدليات و أمضيت فترة تجنيدى أتردد على الصيدلية كل فترة حسب الأجازات و كان اسلوبى فى العمل ....
خبرة + علاقات جيدة = صيدلى ناجح !!!!
بعد التجنيد قررت السفر للعمل بالسعودية و ذلك سهل بالنسبة للصيادلة .. أجمع مبلغا جيدا من المال .. أتزوج و أنشئ صيدليتى الخاصة...
استمررت هنا فى السعودية على هذا المنوال..
و بعد فترة قصيرة هنا و لأسباب و مواقف عديدة .. قدر الله لى أن اتغير كثيرا .. أن أبدأ سالكا طريق الإلتزام دينيا .. كنت أحب الإسلام قبل ذلك طبعا لكننى كنت فى أوحال الغفلة غارقا .. أسأل الله أن يغفر لى ما قبله و ما بعده و يرزقنى توبة نصوحا ..
و مع القراءة .. فإنى من فضل الله كنت أحب القراءة منذ صغرى .. بدأت أعلم ما كنت أجهله .. بدأ أفق فكرى يتسع ...
تأصلت لدى عشر قواعد غيرت الكثير فىّ كصيدلى مسلم :

القاعدة الأولى :
قال الله تعالى : ( و ما خلقت الجن و الإنس إلا ليعبدون )
و (قل إن صلاتى و نسكى و محياى و مماتى لله رب العلمين )
إذاً كل ما أفعله فى حياتى يجب أن يكون عبادة لله و فى سبيله و طبعا هذا يتضمن عملى كصيدلى.

القاعدة الثانية :
قال الله تعالى : ( مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة و لا كبيرة إلا أحصاها )
و (ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد )
و قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ( من غشنا فليس منا )
إذاً أنا محاسب على كل ما أفعله و كل ما أقوله .. فلو قلت لمريض معلومة غير مؤكدة قد تضره فهى علىّ يوم القيامة و لو وصفت لمريض دواء غير مناسب .. و لو غششت مريضا .. و لو تعاملت بأحد البيوع المحرم .. و لو .. و لو.. فكله علىّ يوم القيامة.

القاعدة الثالثة :
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : (لايؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)
يااااااالله ( لا يؤمن ) ..... فإذا عاملت مريضا معاملة لا أرضاها لنفسى فإيمانى ناقص ...
إذاً يجب علىّ أن أتعامل مع كل مريض على أنه أنا .. فأنا أتعامل مع نفسى ..أرضى له ما أرضاه لنفسى و أكره له ما أكرهه لنفسى ...


أطلت كثيرا...عذرا ... مللتم بالتأكيد... لذا اسمحوا لى أن أكمل باقى الموضوع لا حقا...

الأربعاء، 1 أبريل، 2009

إضاءات قرآنية...الإضاءة الأولى


(فلما رآوه عارضا مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا

بل هو ما استعجلتم به ريح فيهاعذاب أليم)

كثيرة هى العوارض التى تستقبل أوديتنا و كثيرون هم من

ينظرون إليها بأمل و ينتظرونها بشغف و لا يسألون أنفسهم

من أين جاءهذا العارض و لم جاء.

فقوم عاد كانوا قد استعجلوا بعذابهم فلما رأوا ذلك السحاب


الأسودالقادم إليهم بعد قحط و جدب نظروا إليه نظرة الساذج

الذى لا يرى من الأمور إلا ظواهرها ..


نظرة من يرى دعاوى حقوق المرأة الوافدة إلينا من الغرب

كأنها غيث سينبت لنا مجتمعا نموذجيا

و ينظرون إلى حملات حقوق الإنسان و كأنها عارض

ممطر سيسقينا و يروينا

و ينظرون إلى جيوش التتار المعاصرة على أنها

جاءت لتزرع أشجار الحرية فى بلاد أجدبت.

لا و الله بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم

و هو ما ينتظره بعضنا على أحر من الجمرو لا يتدبرون

فى هذا العارض أهو حقا ممطرنا أم مهلكنا.

لا يتدبرون من أين جاءت هذه السحابة ..
أمن ناحية البحر تحمل خيراته ...
أهى من ناحية قوم يحملون الخيرو يحبون لنا الخير

أم من ناحية صحراء قاحلة تحمل إلينا
أتربتها و غبارها..


من ناحية قوم لا يوجد عندهم ما يروون به أنفسهم

فضلا عن أن يسقوا غيرهم

و إن كان عندهم بعض الخير فلن يغيثونا به....


فلن يأتى غيثنا إلا من ناحية من يحملون

فى عقولهم أفكارا قرآنيةو لن يأتينا من ناحية

من ينحون القرآن جانبا إلا...



العذاب الأليم.